في إنجاز علمي قد يغيّر مسار أحد أخطر الأمراض المزمنة في العصر الحديث، نجح باحثون في استخدام تقنية التعديل الجيني CRISPR-Cas9 لإزالة الحمض النووي لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) من داخل الخلايا البشرية المصابة، فاتحين الباب أمام مقاربة علاجية تستهدف القضاء على الفيروس من جذوره.


وتعمل هذه التقنية، التي توصف بـ"المقص الجيني"، على تحديد الأجزاء الفيروسية المخبأة داخل الجينوم البشري وقطعها بدقة عالية. ومن خلال القضاء على هذه المستودعات الكامنة، تمنع الطريقة عودة الفيروس للنشاط حتى بعد التوقف عن العلاجات التقليدية، وهو التحدي الأكبر الذي لطالما واجه الأطباء بسبب قدرة الفيروس على الاختباء دون أن يرصدها الجهاز المناعي.
وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الخلايا التي خضعت للتعديل بقيت خالية من الفيروس، واستعادت وظائفها البيولوجية الطبيعية، ما يشير إلى تحول نوعي من مجرد السيطرة على المرض إلى السعي نحو علاج نهائي له.
ويعمل العلماء حاليًا على تطوير أنظمة توصيل دقيقة تضمن وصول مكونات CRISPR إلى جميع الأنسجة المصابة في الجسم بشكل آمن. وتُعد الدقة العالية في هذه العملية أمرًا حاسمًا لتفادي التأثيرات غير المقصودة التي قد تطال أجزاء سليمة من الحمض النووي.
ومع حلول عام 2026، يتجه المجتمع الطبي نحو إطلاق تجارب سريرية أولية لاختبار فعالية هذه التقنية على متطوعين. وفي حال نجاحها، قد تمثل هذه المنصة الجينية خطوة حاسمة نحو إنهاء وباء HIV عالميًا بشكل نهائي.